السيد الخميني

107

الاستصحاب

الموضوع الذي هو زهوق الروح ، ولكن هذا الأمر السلبي ليس موضوعا للحكم ، لا في حال حياته ، ولا بعد زهوق روحه ، بل الموضوع هو زهوق روحه بلا كيفية خاصة بنحو سلب المحمول ، وعدم زهوق الروح بالكيفية الخاصة وإن كان صادقا عليه حال الحياة وبعد الموت ، لكن لا يثبت به زهوق الروح بلا كيفية خاصة بنحو السلب عن الموضوع المفروض الوجود إلا بالأصل المثبت . ومما ذكرنا : يتضح النظر في كلمات كثير من الأعاظم ، منهم الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، حيث يظهر منه التفصيل بين ما إذا رتبت الأحكام على مجرد عدم التذكية بنحو السالبة المحصلة ، وبين كونها بنحو الموجبة السالبة المحمول ( 1 ) . ومنهم : المحقق الخراساني رحمه الله ، حيث يظهر منه في " تعليقته " الفرق بين كون المذكى ومقابله من قبيل الضدين ، أو من قبيل العدم والملكة ، فذهب إلى أن أصالة عدم التذكية جارية حينئذ ، وموجبة للحكم بأن الحيوان غير مذكى ، فيكون من قبيل الموضوعات المركبة أو المقيدة المشكوك في جزئها أو قيدها ، فيحرز بالأصل ( 2 ) . كلام المولى الهمداني وجوابه ومنهم : المولى الهمداني في " مصباحه " و " تعليقته " حيث فصل بين الآثار التي رتبت على عدم كون اللحم مذكى ، كعدم الحلية ، وعدم جواز الصلاة فيه ، وعدم طهارته من الأحكام العدمية المنتزعة من الوجوديات ، التي تكون التذكية شرطا في ثبوتها فيقال : الأصل عدم تعلق التذكية بهذا اللحم الذي زهقت روحه ، فلا يحل أكله ، ولا الصلاة فيه ، ولا استعماله فيما يشترط بالطهارة ، وبين الآثار المترتبة على كونه غير

--> 1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 373 سطر 6 . 2 - حاشية الآخوند على الرسائل : 203 و 204 .